بلى، فإن معجزة جذع النخلة معروفة مشهورة، ومُتواترة حقيقية. فجاء خمسة عشر طريقًا من طائفة من الصحابة الأليسين، فأخبروا بها إلى الأجيال اللاحقة، من خلال تلك الطرق، مائة إمام من التابعين تلك المعجزة. ومن أئمة علماء الصحابة المشهورين، ورواة الحديث، مثل: سيدنا عنس بن مالك (الحافظ النبوي)، وسيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري (الحافظ النبوي)، وسيدنا عبد الله بن عمر، وسيدنا عبد الله بن عباس، وسيدنا سهل بن سعد، وسيدنا أبو سعيد الخدري، وسيدنا عبي بنKa'b، وسيدنا بريدة، وسيدنا أم المؤمنين أم سلمة، وغيرهم من علماء الصحابة المشهورين وأئمة رواية الحديث، كل منهم على رأس طريق، أخبروا الأمة بهذه المعجزة. ثم أخبر عنها البخاري ومسلم في كتب الصحيح، وبعدهم الأجيال اللاحقة بهذه المعجزة العظمى المتواترة من خلال طرقها.
Mektubat
·On Dokuzuncu Mektup
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
نقل كمثالٍ أن النبي العظيم صلى الله عليه وسلم، حين هاجر من مكة والمشركون خرجوا في طلبه، صعد إلى جبلٍ يُدعى سبئير. فقال سبئير: "يا رسول الله، ابتعد عني، فإني أخاف أن يصيبوك هؤلاء، فيعاقبني الله لذلك، فهذا ما أخافه."
فجاء جبل حراء يقول: "يا رسول الله، ائتني."
لهذا السبب يحس قوم القلوب في سبئير بالخوف وفي حراء بالأمن.
ومن هذا المثال يُفهم أن تلك الجبال العظمى هي عباد مستقلون، مسبّحون، ومسؤولون، يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ويحبونه، وليسوا أشباحًا.
المثال السادس:
نقل بسند صحيح عن عبد الله بن عمر أنه قال:
كانت الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم يقرأ خطبة على المنبر، فقرأ الآية:
"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ"
وقال:
"إِنَّ الْجَبَّارَ يُعَظِّمُ نَفْسَهُ وَيَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي"
فهناك، في تلك اللحظة، هز المنبر هزة عظيمة، واهتز وارتج، فخافنا أن يسقط النبي العظيم صلى الله عليه وسلم بسبب الهزة الشديدة.
المثال السابع:
نقل بسند صحيح عن ابن عباس، وهو مفسر الأمة وترجمان القرآن، وعن ابن مسعود، وهو خادم النبي وواحد من علماء الأمة من الصحابة، أنه قال:
Mektubat
·On Dokuzuncu Mektup
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
إن من الغرائب أن بعض المسرِّفِين والمُبَذِّرِين يُحمِّلون الاقتصاديين تهمة الإسراف. هاشا! فالاقتصاد هو العِزَّة والجُود، والإسراف والبُذَّاعة هما وجهان ظاهريان لخُلُقٍ داخليٍّ مُتَصَنِّعٍ يَنْتَهِي إلى الإسراف. هناك حادثةٌ وقعت في خليةِ إسبرطة سنة تأليف هذه الرسالة تُثبِّت هذه الحقيقة.
ففي هذه الحادثة: طالبٌ من طلبتي حاول أن يُجبرني على قبول هديةٍ مِن شَحْمٍ يزيد على خمسة أوقية، رغم أن هذا يتعارض مع قواعدِي ودستورِ حياتي. فكانت محاولاتي في إقناعه بالقواعدِ التي أتبعها عديمةَ الأثر. فلما رأيت أن لا جدوى، قلت: "خذوا هذا الشحم، وتأمَّنوا أنكم في شهر شعبان المُكرَّم ورمضان، يمكنكم أن تأكلوا منه ثلاثين أو أربعين يومًا، وثلاثة أشخاص، بِاقتصاد، وأن من أتى به يكتسبَ فضيلةً، وأنكم أيضًا لن تفوتوا فرصةَ تذوقِه"، فأخذوا الشحم، وعيتُ أوقيةً واحدةً من الشحم، وهم الثلاثةُ كانوا أشخاصًا مستقيمين يقدرون الاقتصاد.
ولكن، بغض النظر عن ذلك، نسوا تمامًا الاقتصاد، ونسوا الفضيلة العالية، وبدأوا يُقدِّمون بعضهم لبعض، ويُسعِّدون نفوسهم، ويُفضِّلون أنفسهم، فاستهلكوا في ثلاث ليالٍ خمسة أوقية ونصف من الشحم. فقلتُ مبتسمًا: "كنتُ أريد أن أُطعِّمكم بهذا الشحم ثلاثين أو أربعين يومًا، فقلتموه إلى ثلاثة أيام فقط. أتمنى لكم التمتعَ بذلك!".
أما أنا، فقد استخدمتُ أوقية الشحم التي معي بِاقتصادٍ تام. فكانت كل شعبان ورمضان أأكلُ منها، وبدون شك، في كل مرة تفطر فيها إخوتي الثلاثة، كنتُ أقدِّم لكل واحد منهم ملعقةً من الشحم، فكان ذلك سببًا في فضيلةٍ عظيمة.
ربما من رأى حالتي هذه قد يُقدِّرها تصرُّفًا إسرافيًا، وربما من رأى حالَ إخوتي الثلاثة في ثلاث ليالٍ قد يُقدِّرها كرماً وسخاءً.
ولكن في الحقيقة، رأينا أن تحت هذا التصرُّف الإسرافي الظاهري، كانت هناك فضيلةٌ عاليةٌ، وعِزَّةٌ عظيمةٌ، وبركةٌ كبيرةٌ، وفضيلةٌ عالية. أما الكرمُ والبُذَّاعةُ، فإن لم يُوقَف، فإنَّ النتيجةَ ستكونُ أسوأ من ذلك، وستكونُ كأنَّك تطلبُ من الغير أن يُقدِّم لك، أو تنتظرُ أن يُقدِّم لك، وهو ما يُصنَّفُ كإحْداثِ تصرُّفٍ إسرافيٍّ، وربما كأنك تطلبُ الإحسانَ من الغير، وهو ما يُصنَّفُ كأنك تطلبُ الإحسانَ من محتاجٍ، وهو أقلُّ من الإسرافِ.
Lem'alar
·On Dokuzuncu Lema
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
النقطة السادسة
الاقتصاد والهوس مختلفان. فالتحلّي، كيف أنه فضيلة محمودة مُنفصلة من الناحية المعنوية عن التكبر الذي هو من سلبيات الأخلاق، لكنها مُتشابهة في الشكل. والوقار، كيف أنه فضيلة محمودة منفصلة من الناحية المعنوية عن التكبر الذي هو من سلبيات الأخلاقيات، لكنها متشابهة في الشكل. كذلك، إذا كان الاقتصاد هو من الأخلاقيات العالية النبوية، وربما من مبادئ نظام الحكمة الإلهية في الكون، فإن الهوس، وهو حالة من الفقر والغنى والطمع والهوس، لا علاقة له إطلاقًا بالاقتصاد. هناك تشابه فقط في الشكل. والواقعة التالية تؤكد هذه الحقيقة:
الصحابي المشهور من السبعة الأبرار، عبد الله بن عمر، رضي الله عنه، وهو من أهم وأكبر مُحاجج الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومن أبرز علماء الصحابة، كان يتنازع بقوة في السوق، في قضية تتعلق بـ 40 درهمًا، من أجل الاقتصاد، وحفاظًا على الأمان والاستقامة في التجارة. فرأى صحابي آخر هذا المناقشة، فظن أن هذا الإمام يعاني من هوس، فذهب خلفه ليعرف أحواله.
فوجد أن عبد الله رضي الله عنه دخل إلى بيته. فرأى عند الباب رجلًا فقيرًا، فوقف قليلاً، ثم ابتعد ومضى. ثم خرج من باب آخر من بيت عبد الله، فرأى هناك رجلًا فقيرًا آخر، ووقف قليلاً بجانبه، ثم ابتعد ومضى. فاستغرب الصحابي، وذهب إلى هذين الرجلين الفقيرين، وسألهما: "الإمام وقف بجانكما، ماذا فعل؟"
فقال كل واحد منهما: "أعطاني درهمًا".
فقال الصحابي: "سبحان الله! كيف يتنازع في السوق من أجل 40 درهم، ثم يعطي في بيته 200 درهم دون أن يُظهر سرورًا؟!" فذهب إلى عبد الله بن عمر، وقال له: "يا إمام، اشرح لي هذا الأمر، كيف فعلت ذلك في السوق، ثم فعلت هذا في بيتك؟"
Lem'alar
·On Dokuzuncu Lema
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
النقطة السادسة
الاقتصاد والهوس مختلفان. فالتحلّي، كيف أنه فضيلة محمودة مُنفصلة من الناحية المعنوية عن التكبر، وهو من سلوك الأفاضل، لكنه مشابه له من الناحية الشكلية. والوقار، كيف أنه فضيلة محمودة منفصلة من الناحية المعنوية عن التكبر، وهو من سلوك الأفاضل، لكنه مشابه له من الناحية الشكلية. وهكذا، إذا كان الاقتصاد فضيلة عالية من فضائل النبي، وربما من مبادئ نظام الحكمة الإلهية في الكون، فإن الهوس، وهو حالة من الفقر والغنى والطمع والهوس، لا علاقة له إطلاقًا بالاقتصاد. والتشابه بينهما فقط من الناحية الشكلية. والواقعة التالية تؤكد هذه الحقيقة:
الصحابي العلامة عبد الله بن عمر، وهو من السبعة المشهورين من أبا داود، وكان من أبرز العلماء في الصحابة، وكان من أقرب المقربين إلى الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ففي أثناء تجوله في السوق، وقع خلاف حاد حول قضية بسيطة تتعلق بـ 40 درهمًا، وذلك من أجل المحافظة على الاقتصاد وضمان استقرار التجارة. فرأى أحد الصحابة ذلك، فظن أن هذا الإمام، وهو مقرّب للخليفة عمر، يتشبث بهوس غير مبرر من أجل 40 درهمًا، فذهب إلى خلفه ليعرف الحالة.
فوجد أن عبد الله قد دخل إلى بيته المبارك، فرأى عند الباب رجلًا فقيرًا، فوقف قليلاً معه، ثم انصرف. ثم خرج من باب آخر من بيتهم، فرأى هناك رجلًا فقيرًا آخر، ووقف قليلاً معه، ثم انصرف. فاستغرب الصحابي ذلك، فذهب إلى هذين الرجلين الفقيرين وسأل: "الإمام وقف عندكم، ماذا فعل؟"
فقال كل واحد منهما: "أعطاني درهمًا".
فقال الصحابي: "سبحان الله! كيف يتشاجر في السوق من أجل 40 درهمًا، ثم يعطي في بيته 200 درهمًا سرًا، دون أن يشعر أحد، بسعادة تامة؟!" فذهب إلى عبد الله بن عمر، وقال له: "يا إمام، اشرح لي هذا الأمر، كيف فعلت ذلك في السوق، ثم فعلت هذا أيضًا في بيتك؟"
Lem'alar
·On Dokuzuncu Lema
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
العلامة العاشرة
ما يقوّي هذه المعجزة النباتية أكثر هو معجزة حنين الجذع، التي تنقل بشكل متواتر. نعم، في المسجد الشريف النبوي، بكى عمود خشبي جاف في جماعة كبيرة مؤقتًا من فرقة أحمدية (أ.س.م.)، وهذا يؤكد ويقوّي أمثلة المعجزة النباتية التي ذكرناها، لأن هذا أيضًا نبات، ونوعه واحد. ولكن شخصية هذا الشاهد متواترة. أما الأجزاء الأخرى، فإن كل نوع منها متواتر، أما جزئياتها، أمثلتها، فإن كثيرًا منها لا تصل إلى درجة التواتر الصريح.
نعم، في المسجد الشريف، كان عمود خشبي جاف من نخلة يتكئ عليه الرسول الكريم ﷺ أثناء قراءته الخطبة. ثم بعدما بُني المنبر الشريف، صعد الرسول الكريم ﷺ إليه وبدأ الخطبة. فبينما كان يقرأ، بكى العمود كأنه حمار، وسمعه كل الجماعة. حتى جاء الرسول الكريم ﷺ إليه، وضع يده عليه، تحدث معه، وساله عن نفسه، ثم استقر. هذه المعجزة أحمدية ﷺ، نقلت بطرق كثيرة، وبلغت درجة التواتر.
Mektubat
·On Dokuzuncu Mektup
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
المثال الثاني: الأعلامي المغربي القاضي إياز، في الشفاء، بسند عالي، بسند صحيح وموثوق، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه قال:
جاء بدوي إلى رسول الله ﷺ، فسأله: "أين تريد؟" قال: "إلى عائلتي." قال: "هل لك إلى خير من ذلك؟" قال: "ما هو؟" قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله."
قال البدوي: "ما شاهد على هذه الشهادة؟" قال: "هذا الشجر السمر الذي في جانب الوادي."
قال ابن عمر: فاهتز الأشجار من مكانه، واهتزت الأرض، وجاء إلى رسول الله ﷺ. ثلاث مرات طلب رسول الله ﷺ من الأشجار أن تشهد، فشهدت له بالصدق. أمره أن يعود إلى مكانه فعاد.
عن طريق بريدة بن الحصيب الأسلمي، بنقل صحيح، قال بريدة: كنا مع رسول الله ﷺ، فجاء إليه أعرابي، طلب آية، أي معجزة. فسأله رسول الله ﷺ:
"قل لتلك الشجرة: رسل الله يدعوك."
أشار إلى شجرة، فانحرفت الشجرة يمينًا وشمالًا، وخلعت جذورها من الأرض، و جاءت إلى حضرة النبي ﷺ، وقالت: "السلام عليك أيها الرسول." ثم قال الأعرابي: "أعدها إلى مكانها." أمرها فعادت. قال الأعرابي: "أذن لي أن أسجد لك." قال: "لا أذن لأحد." قال: "فأذن لي أن أقبل يدك ورجلك." فأذن له.
Mektubat
·On Dokuzuncu Mektup
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)
· · ·
هكذا، في طريق الحضرت جابر، يقول: كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يقرأ الخطبة وهو يتكئ على جذع النخل، وهو عود جافٌّ في المسجد الحرام. فلما بُني المنبر الشريف، وانتقل إليه، بكى العود بكاءً لا يحتمل، وصرخ بكاءً كصراخ الحميرة الحامل. وفي طريق الحضرت عنس يقول: بكى كبكاء الجاموس، فهزَّ المسجد بكاءً. وفي طريق سهل بن سعد يقول: فبكى هو، فكثر بكاء الناس. وفي طريق الحضرت عبي بن الكواثب يقول: فبكى بكاءً شديدًا حتى انشقَّ.
وفي طريق آخر، فرَّقَ الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: "إنه بكى لما فقد من الذكر"، أي: بكى بسبب انفصال الذكر الإلهي في قراءة الذكر والخطبة.
وفي طريق آخر، فرَّقَ: "لو لم أحتضنه وسُدِّيته، لاستمر بكاؤه إلى يوم القيامة حزنًا على رسول الله"، أي: لاستمر بكاؤه بسبب انفصاله عن رسول الله إلى يوم القيامة.
وفي طريق الحضرت بريدة يقول: فبكى الجذع، فوضع الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يده عليه وفرَّقَ:
"إن شئت أرددك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ويتم خلقك ويتجدد خوصك وثمرك، وإن شئت أغرسك في الجنة، يأكل أولياء الله من ثمرك."
ثم سمع الجذع ذلك، فماذا قال؟ قال الجذع، وسمعه الناس وراءه:
"اغرسني في الجنة، يأكل منّي أولياء الله في مكان لا يبلّى"، أي: اغرسني في الجنة، ليأكل أولياء الله من ثمرتي، في مكان لا يفنى فيه، بل يبقى.
فرَّقَ الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: "قد فعلت"، ثم فرَّقَ: "اختار دار البقاء على دار الفناء".
Mektubat
·On Dokuzuncu Mektup
·ترجمة آلية (qwen3-32b-sre)